عبد الله بن أحمد النسفي
247
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 72 إلى 73 ] وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 72 ) وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) 72 - وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ فيما « 1 » بينهم آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا أي القرآن وَجْهَ النَّهارِ ظرف أي أوّله ، يعني أظهروا « 2 » الإيمان بما أنزل على المسلمين في أوّل النّهار وَاكْفُرُوا آخِرَهُ واكفروا به في « 3 » آخره لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ لعلّ المسلمين يقولون ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم إلّا لأمر قد تبين لهم فيرجعون برجوعكم . 73 - وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ولا تؤمنوا متعلق بقوله أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ وما بينهما اعتراض ، أي ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم ، أرادوا أسرّوا تصديقكم بأنّ المسلمين قد أوتوا من كتب اللّه مثل ما أوتيتم ولا تفشوه إلّا إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ودون « 4 » المشركين لئلّا يدعوهم إلى الإسلام أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ عطف على أن يؤتى ، والضمير في يحاجوكم لأحد ، لأنّه في معنى الجمع ، بمعنى ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أنّ المسلمين يحاجّونكم يوم القيامة بالحقّ ويغالبونكم عند اللّه بالحجة ، ومعنى الاعتراض أنّ الهدى هدى اللّه من شاء هداه حتى أسلم أو ثبت على الإسلام كان ذلك ، ولم ينفع كيدكم وحيلكم وزيّكم تصديقكم عن المسلمين والمشركين ، وكذلك قوله قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يريد الهداية والتوفيق ، أو يتمّ الكلام عند قوله إلا لمن تبع دينكم ، أي ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر ، وهو أيمانهم وجه النهار ، إلا لمن تبع دينكم إلا لمن كانوا تابعين لدينكم ممن أسلموا منكم ، لأنّ رجوعهم كان أرجى عندهم من رجوع من سواهم ، ومعنى قوله أن يؤتى لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر ، يعني أنّ ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم ، ويدل عليه قراءة ابن كثير آن بالمدّ والاستفهام ، يعني الآن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب
--> ( 1 ) في ( ز ) فيم . ( 2 ) في ( أ ) أظهر . ( 3 ) سقطت من ( ز ) . ( 4 ) في ( ظ ) دون .